عبد الله المرجاني
688
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
وحمي سبحانه أن يتسمى أحد قبل زمانه بأحمد أو محمد ، فأما أحمد قطعا ، وأما محمد فلم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلا بعد أن شاع قبيل وجوده صلى اللّه عليه وسلم ، أن نبيا يبعث اسمه محمد ، فسمي قوم قليل من العرب أبنائهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم وهم : محمد بن أجيحة بن الجلاح الأوسي ، ومحمد بن مسلمة الأنصاري ، ومحمد بن براء البكري ، ومحمد بن سفيان بن مجاشع - وهو أول من تسمى محمدا - ومحمد بن حمران الجعفي ، ومحمد بن خزاعي السلمي ، ومحمد بن سعادة ، وقيل : أول من تسمى محمدا : محمد بن اليحمد من الأزد « 1 » . وقد سماه اللّه تعالى أحمد في كتاب شعيا بن أموص ، من أنبياء بني إسرائيل ، فقال في الفصل السادس عشر منه : « لتفرح لك البادية العطشى ولتبتهج البراري والفلوات ولتسر وتزهو مثل الوعل فإنها ستعطي بأحمد على كتفه محاسن لبنان ، ويكمل أحسن الدساكر والرياض وسترون جلال اللّه تعالى بها الأنبياء » . قال شعيا : « وسلطانه على كتفه » يريد علامة نبوته ، وهذه صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ويأويه الحجاز « 2 » . وكذلك أتى اسمه في التوراة فقال : « أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم ، وأجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى ضميره ، والحكمة مقولة ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى أمامه ، والإسلام ملته ، وأحمد اسمه أهدى به بعد الضلالة ، وأعلم به بعد الجهالة ، وأرفع به بعد الخمالة ، وأسمى به بعد النكرة ،
--> ( 1 ) كذا ورد عند عياض في الشفا 1 / 145 ، وابن كثير في البداية 2 / 241 نقلا عن القاضي عياض . ( 2 ) كذا ورد عند الماوردي في أعلام النبوة ص 129 ما جاء في كتاب شعيا من البشارة بنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم .